حبيب الله الهاشمي الخوئي

22

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى النّاس أو بأيديهم لحسدونا ، ولأمتنّوا به علينا ، ولكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصادق المصدّق . لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة . اللَّهمّ احكم بيننا وبين عدوّنا بالحقّ وأنت خير الحاكمين . فكتب إليه عليه السّلام معاوية : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب أمّا بعد فدع الحسد فانّك طالما لم تنتفع به ولا تفسد سابقة قدمك بشره نخوتك ، فانّ الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحق سابقتك في حقّ من لا حقّ لك في حقّه فانّك إن تفعل لا تضرّ بذلك إلَّا نفسك ، ولا تمحق إلَّا عملك ، ولا تبطل إلَّا حجّتك ولعمري ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا لما اجترأت عليه من سفك الدّماء ، وخلاف أهل الحقّ ، فاقرأ سورة الفلق وتعوّذ باللَّه من شرّ نفسك فانّك الحاسد إذا حسد . واعلم أنّ بين صورة كتاب الأمير عليه السّلام على نسخة كتاب صفين الَّتي نقلناه عنها وبين صورته على نسخته الَّتي نقله عنها الفاضل الشارح المعتزلي في شرحه على النهج بونا بعيدا وتفاوتا كثيرا ولسنا نعلم أنّ هذا الاختلاف الفاحش من أين تطرّق إلى كتاب واحد ولم يحضرني نسخة مصحّحة من كتاب صفين ولا نسخ متعدّدة منه لنحكم بتّا على صحّة نسخة ولا يبعد أن يقال أنّه إذا دار الأمر إلى اختيار نسخة من بين النسخ وترجيحها على غيرها فالمختار هو ما في النهج لمكانة الرضي في معرفة فنون الكلام وأساليبه كيف لا وقد كان عالما نبيلا ، وشاعرا مفلقا ، وأديبا بارعا ، ومترسلا قويّا ماهرا ، وفي تميز فصيح الكلام من غيره إماما خرّيتا يشهد على ذلك ديوان أشعاره وخطبته على النهج وسائر آثاره . وأمّا الكتاب على نسخة الشارح المعتزلي فهذه صورته : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان سلام على من اتّبع الهدى فانّي أحمد إليك الله الَّذي لا إله إلَّا هو أمّا بعد فانّك قد رأيت مرور الدّنيا وانقضاءها وتصرّمها وتصرّفها بأهلها